Call us: +3 (800) 2345-6789 | 7 Days a week from 9:00 am to 7:00 pm

دلائل جديدة.. مسؤولون سوريون يتاجرون بالكبتاجون

كشف تحقيق استقصائي لـ “Syria Indicator”، سابقًا، عن سوق لتجارة المخدرات في الجنوب وعمليات التهريب إلى الأردن بإشراف حزب "الله اللبناني"

كشف تحقيق استقصائي عن صلات مباشرة جديدة بين تجارة مخدرات “الكبتاجون” العابرة للحدود ومسؤولين في قوات النظام السوري، يتبعون لـ”الفرقة الرابعة” بقيادة ماهر الأسد، شقيق الرئيس السوري.

وذكر تحقيق مشترك لهيئة الإذاعة البريطانية “BBC” وشبكة الصحافة الاستقصائية “OCCRP”،  نشر الثلاثاء، 27  حزيران، أن من المتورطين المتلصين بالنظام، رجل أعمال سوري- لبناني، حسن دقو، الذي أطلقت عليه الصحافة اللبنانية لقب “ملك الكبتاجون”، والذي بدأت محاكمة في لبنان عام 2021. وكشف تحقيق استقصائي أنجزه مشروع “Syria Indicator”، سابقًا، ونشره بالتعاون مع صحيفة عنب بلدي، عن تجارة المخدرات وحبوب “الكبتاغون” وتوزيعها وتعاطيها في الجنوب وعمليات التهريب إلى الأردن، تحت إشراف “حزب الله” اللبناني” وغطاء من متنفذين في “الفرقة الرابعة” التي يقودها ماهر الأسد.

اقرأ المزيد: “كبتاجون” يموّل الموت جنوب سوريا

وأدين دقو بتهريب “الكبتاجون” بعد ضبط شحنة ضخمة منه في ماليزيا، تحتوي على نحو 100 مليون حبة، متجهة إلى السعودية، حيث قدرت قيمتها السوقية بما يتراوح بين مليار وملياري دولار، ما يجعلها واحدة من أكبر عمليات ضبط المخدرات في التاريخ.

ولم تجر أحداث المحاكمة في العلن، لكن فريق التحقيق التقى بالقاضي الذي أفاد بأن معظم الأدلة جاءت من مراقبة الاتصالات الهاتفية بين دقو وعدد من مهربي المخدرات.

في المحاكمة، قال دقو إنه كان يتعاون مع “الفرقة الرابعة” “لمحاربة مهربي الكبتاجون”، وقدم بطاقة هوية “الفرقة الرابعة” كدليل.

وتعد “الفرقة الرابعة”، وحدة نخبوية في قوات النظام السوري مكلفة بحماية النظام من التهديدات الداخلية والخارجية، ومنذ عام 2018، يقودها رسميًا ماهر الأسد، الشقيق الأصغر لرئيس النظام، ويخضع ماهر الأسد لعقوبات غربية لشنه حملات قمع وحشية على المتظاهرين خلال الثورة السورية، كما جرى ربط اسمه بهجمات الأسلحة الكيماوية.

وأدين دقو بتهمة الاتجار بالبشر، في حين قال القاضي لـ “BBC”، إنه لم يعثر على دليل يثبت تورط مسؤولين سوريين في أعمال “الكبتاجون” الخاصة به.

الرجل الثاني بعد ماهر الأسد

وبالبحث في وثائق المحكمة المكونة من 600 صفحة، وجد فريق التحقيق سلسلة من لقطات شاشة لرسائل أرسلها دقو إلى شخص يسميه “المعلم”، صاحب “رقم ذهبي” (يتكرر عدة مرات).

تحدثت “BBC” إلى مصادر مختلفة “رفيعة المستوى” في سوريا، أكدت أن الرقم يخص اللواء غسان بلال، مع عدم التأكيد من صاحب العلاقة بسبب الاتصال بالرقم بشكل متكرر دون الحصول على رد.

ويعد اللواء بلال الرجل الثاني بعد ماهر الأسد في “الفرقة الرابعة”، ويدير المكتب الأمني ​​لـ”الفرقة”.

وفي رسائل تطبيق “واتساب”، يناقش دقو مع “المعلم” حركة “البضائع”، التي يعتقد أنها “كبتاجون”، إلى بلدة الصبورة بريف دمشق، حيث يوجد “للفرقة الرابعة” قاعدة كبيرة، بالإضافة إلى مناقشة تجديد التصاريح الأمنية.

“حزب الله” و”الفرقة الرابعة”

وتحدث ضابط سابق انشق عن قوات النظام لفريق التحقيق، قائلًا، “بسبب الظروف المالية الصعبة التي يمر بها الضباط وأصحاب الرتب خلال الحرب السورية، لجأ العديد من أفراد (الفرقة الرابعة) إلى التهريب، وهكذا بدأ استخدام سيارات ضباط الفرقة في حمل المتطرفين والأسلحة والمخدرات، لأنها كانت الجهة الوحيدة القادرة على التحرك عبر نقاط التفتيش في سوريا”.

وبسبب الاقتصاد السوري المتدهور والعقوبات يعتمد النظام بشكل رئيسي على تجارة “الكبتاجون” وفق محللين، وقال المبعوث الأمريكي السابق إلى سوريا، جويل ريبورن، لـ “BBC”، “حجم الإيرادات يفوق كثيرًا ميزانية الدولة السورية، إذا توقفت عائدات (الكبتاجون) أو تعطلت بشكل خطير، لا أعتقد أن نظام الأسد يمكن أن ينجو”.

كما كشف التحقيق تورط “حزب الله” بعمليات صناعة وتهريب “الكبتاجون” بعد الكشف عن محادثات هاتف محمول في مدينة السويداء جنوبي سوريا، وجد في مقر مجموعة راجي فلحوط، وهي مجموعة محلية، كانت تتبع لـ”الأمن العسكري”، واجهت اتهامات بضلوعها بعمليات القتل والخطف.

في تموز 2022، سيطرت حركة “رجال الكرامة” المحلية في السويداء على مقر راجي فلحوط، وعثر أفرادها على أكياس بدا أنها تحوي حبوب “الكبتاجون” معدة للتوزيع، وآلة يمكن استخدامها لضغط الحبوب، بالإضافة إلى بطاقة هوية لقوات النظام الخاصة بجماعة فلحوط، وهاتف محمول غير مقفل.

بعد حصولها على حق الوصول الحصري إلى الهاتف، وجدت “BBC” سلسلة من الرسائل بين فلحوط ومسؤول لبناني يسميه “أبو حمزة” تعود لآب 2021، ناقشوا فيها شراء آلة ضغط الحبوب ونقلها من لبنان إلى سوريا.

و‎باستخدام رقم الهاتف، تتبعت “BBC” هوية أبو حمزة الحقيقية، ليتضح أنه يدعى حسين رياض الفطروني، المرتبط بحسب صحفيين محليين بـ”حزب الله”، حليف النظام السوري.

المقالات ذات الصلة