Call us: +3 (800) 2345-6789 | 7 Days a week from 9:00 am to 7:00 pm

تجهيل المصادر وحدوده في العمل الصحفي

على الصحفي والوسيلة الإعلامية تذكّر أنه ليست هناك ضمانات قانونية 100%، وأن القضاء قد يجبرهما على كشف المصادر (مصدر الصورة: European Journalism Observatory)

يشكّل تجهيل المصادر (Anonymizing the sources) مصدر قلق مهني وأخلاقي في غرف الأخبار، وغالبًا ما يحار الصحفيون في التعامل معه، نظرًا إلى أن إخفاء المصدر يعني بالضرورة خطرًا قادمًا من مكان ما يخص ذلك المصدر، سواء كان حكومة، أو أجهزة مخابرات، أو مافيا، أو أشخاصًا نافذين.

يتكرر تجهيل المصدر في البيئات العالية المخاطر، بلدان الحروب أو البلدان التي تحكمها دكتاتوريات متداخلة المصالح، لكن تجهيل المصدر دونه محاذير، منها أن يتم استثماره لتمرير معلومات غير صحيحة، أو مصادر لها مصالح من تسريب معلومات للإضرار بطرف بسبب المنافسة السياسية أو الاقتصادية.

يختلف تجهيل المصادر عن المصادر المجهولة (Anonymous sources)، وأمام ضغط المنافسة في القنوات والوسائل الإخبارية، عمدت كثير من غرف الأخبار إلى سياسة “انشر ثم تأكد” حيال معلومات مهمة تأتيها من مصادر مجهولة، وتسببت هذه السياسة بإضعاف ثقة الجمهور، كما كانت سببًا في مقاضاة وسائل إعلام وصحفيين، وهذا بحث مختلف.

تجنبًا لمشكلاته، اعتمدت وكالات عالمية وصحف وتلفزيونات قواعد صارمة في التعامل مع تجهيل المصادر أهمها:

– أن تقدم معلومات بالغة الأهمية، لا آراء وتحليلات وتكهنات.

– عدم القدرة على الحصول على تلك المعلومات من مصدر يقبل التصريح عن هويته، ويتم التأكد عبر المحاولة.

– تشكّل المعلومات أهمية حيوية في المادة الصحفية، لا يمكن الاستغناء عنها.

– أن تكون هناك براهين على أن المصدر المراد تجهيله موثوق، وله صلة بما يتحدث عنه ويقدمه من معلومات.

– قياس مدى استفادة المصدر شخصيًا من نشر المعلومات، لنفي انتفاعه منها، ومعرفة دوافعه لتقديمها.

– التأكد من مبررات تجهيل اسم المصدر.

ما المطلوب من الصحفي والوسيلة الإعلامية قبل تجهيل المصدر ونشر المعلومات التي يقدمها:

– الضغط على المصدر بشدة، واستنفاد الفرص في إقناعه بأهمية التصريح عن هويته، مع عدم تجاهل المخاطر.

– تسجيل المعلومات والحصول على وثائق صوتية أو صور وفيديوهات ما أمكن، والاحتفاظ بنسخة منها في مكان آمن بأرشيف الوسيلة الإعلامية الخاص بهذا النوع من الشهود.

– تقديم أكبر قدر من المعلومات للجمهور عن خلفية المصادر، كأن يتم تحديد مدى صلتهم، ودرجاتهم الوظيفية، وهل هم رسميون أم من القطاع الخاص أو المستقل.

– الإشارة إلى محاولة الحصول على المعلومات من مصادر أخرى تقبل الظهور بشكل علني، أو رفض المصدر نفسه التصريح عن هويته.

– إذا شعر الصحفي أو الوسيلة بأن هناك معلومة مضرّة أو قاتلة، لم يقدّر المصدر خطرها، فمن واجبه الأخلاقي تكرار طرح السؤال وضمان حصوله على “شهادة مستنيرة” عبر التأكد من استيعابه لما يقول ومخاطره المحتملة، وقبوله النشر باسمه الصريح.

– الإشارة في المادة الصحفية إلى طبيعة الخطر الذي يبرر تجهيل اسم المصدر، أمني مثلًا، بطلب من المصدر ذاته لأسباب شخصية، أو لأسباب أخرى مقنعة.

– الاحتفاظ باسم المصدر وتفاصيله بشكل آمن، للرجوع إليها في حال ثبت أن هناك عملية تزييف، وضمان عدم استسهال الصحفي أو لجوئه إلى الاحتيال في نسج قصص غير حقيقية ونسبها إلى مصادر غير حقيقية تحت اسم مصدر مجهول.

هناك واجبات أخرى تتحملها الوسيلة الإعلامية أمام كوادرها ومصادرهم وهي:

– الالتزام بوعد عدم الكشف عن المصدر.

– عدم تحريف المعلومات أو المبالغة فيها، وتجنب استغلال عدم قدرة المصدر على الاعتراض أو مقاضاة الصحفي والوسيلة الإعلامية.

– في حال تسببت المعلومات بمشكلة قانونية أمام القضاء، الالتزام بقاعدة حق الصحفي في الاحتفاظ بمصدر معلوماته، وتوفير ما يلزم من دعم قانوني يضمن أمن وسلامة المصادر والكوادر الصحفية.

– إذا لم يكن متاحًا الحفاظ على هوية المصادر في بلدان معيّنة، مع عدم وجود لوائح وقوانين تضمن سلامة الصحفي وسلامة المصدر، يجب على الصحفي تجنب النشر حفاظًا على سلامته وسلامة مصدره.

– على الصحفي والوسيلة الإعلامية تذكّر أنه ليست هناك ضمانات قانونية 100%، وأن القضاء قد يجبرهما على كشف المصادر، وأن هذه الخطوة قد تمنح المصادر ذاتها حق محاكمة الصحفي وسجنه أو تغريمه مع الوسيلة بمبالغ طائلة.

في بلد مثل سوريا، حيث تبلغ المخاطر ذروتها، تصبح المعلومات العامة، في أحيان كثيرة، صعبة المنال، كما يتسبب الصراع بين أطراف مختلفة في ارتفاع منسوب الخوف والخطر، ما يبرر للمصادر طلبها عدم الكشف عن هويتها، لكن المبرر الأمني ليس رخصة مفتوحة لتجهيل المصادر، ويتطلب الأمر تدقيقًا إضافيًا، خصوصًا لوسائل الإعلام التي تعمل عن بُعد.

مع غياب القانون وتعدد القوى الأجنبية والمحلية في سوريا، يصبح الحصول على شهادة امرأة في قضية اجتماعية عامة مهمة معقدة، فقد تمتنع عن إبداء رأيها لدوافع اجتماعية إن لم تكن أمنية، وهذا عبء إضافي غير معتاد في دول ومجتمعات مستقرة، وهنا تنشأ مشكلة جديدة في الوصول إلى الحقيقة، وعرض قضايا الناس، أو حتى حقهم في الحصول على المعلومات، فماذا عن تطبيق المعايير.

(المصدر: عنب بلدي – مقال رأي – الكاتب: علي عيد)

لقراءة المقال من المصدر على الرابط:

تجهيل المصادر وحدوده في العمل الصحفي

 

 

المقالات ذات الصلة