Call us: +3 (800) 2345-6789 | 7 Days a week from 9:00 am to 7:00 pm

الاعتقال في سوريا.. دجاجة الحرب التي تبيض ذهبًا

خلال عشر سنوات من الحرب الطاحنة في سوريا، هناك تجارة بالبشر، تشكّل جريمة كبرى وفق وصف الجهات القانونية، وتدرّ أرباحاً خيالية على المتورطين والمستثمرين فيها

تحقيق أنجزه مشروع Syria Indicator للصحافة الاستقصائية، ونشره بالتعاون مع موقع تلفزيون سوريا، يكشف عن سوق ابتزاز بمليارات الدّولارات، شكلت جزءا من اقتصاد الحرب وعززت الانتهاكات التي تصل إلى مستوى جرائم ضدّ الإنسانية، وهي سوق مازالت قائمة وضحاياها بمئات الآلاف.

عن التحقيق

يكشف التحقيق وبالشهود، تفاصيل دوّامة معقدة أبطالها أجهزة المخابرات ومجموعات مسلحة وسماسرة ومحامون وقضاة، وضحاياها مئات آلاف المعتقلين والمختفين قسريّا تعرضوا وأهاليهم للابتزاز، ودفعوا مبالغ طائلة مقابل معلومة أو إخلاء سبيل.

خلال عشر سنوات من الحرب الطاحنة في سوريا، هناك تجارة بالبشر، تشكّل جريمة كبرى وفق وصف الجهات القانونية، وتدرّ أرباحاً خيالية على المتورطين والمستثمرين فيها، حيث أصبح المال هدفاً للاعتقال أو الاختطاف حسبما يوثق هذا التحقيق عن منظمات حقوقية ومحامين وشهود من الضحايا وأهاليهم.

وتؤكد بعض الإحصاءات أن الاعتقال والإخفاء القسري اتخذ أساليب متعددة، وأصبح أداة إثراء وتربّح عدا عن كونه أداة تخويف وقمع وإلغاء، حيث تشير دراسة أجرتها رابطة معتقلي ومفقودي صيدنايا ونشرت في كانون الأول 2020، إلى أن الحصول على المال من حالات الاعتقال والإخفاء أصبح تجارة رائجة بعد 2011، بل “تحوّل إلى رافد مهم لاقتصاد الحرب، شاركت فيه جهات مدنية وعسكرية وميليشيا مختلفة”.

الدراسة التي شملت 508 أشخاص من ذوي المختفين قسراً، و709 مقابلات مع أشخاص ناجين من الاعتقال، خلصت إلى أن ربع حالات المختفين قسراً أبلغت عن ابتزاز مادي مقابل الحصول على معلومات حول المختفي، وأن مجموع المبالغ التي دفعوها تقدر بنحو 461,500 دولار، فيما أشارت 7 بالمئة إضافية من الحالات إلى أن أصحابها دفعوا أموال مقابل وعد بزيارة أحد المعتقلين وصل مجموعها إلى 95,250 دولاراً.

وفي حالة الناجين الذين خرجوا من المعتقل، تبين أن 44 بالمئة منهم دفعوا أموالا عن طريق ذويهم لتوفير معلومات عنهم، وبلغ مجموع ما دفعوه نحو 1.2 مليون دولار، وأشار 28 بالمئة من الأشخاص أنهم دفعوا أموالا مقابل وعود بإخلاء سبيلهم بلغ مجموعها 1,119,400 دولار.

وتشير الدراسة إلى أن حجم المبالغ المدفوعة في عمليات الابتزاز في سوريا في الفترة بين آذار/مارس 2011 وآب/أغسطس 2020، تقدر بنحو 869 مليون دولار، استناداً إلى رقم افتراضي لأعداد المختفين والمعتقلين يزيد عن 250 ألف شخص خلال تلك الفترة والنسب التي تم الوصول إليها من حيث الأشخاص الذين قاموا بدفع المال سواء من الناجين أو المعتقلين والمختفين قسريا وأهاليهم، مع الإشارة إلى أن الرقم متحفّظ، حسب اعتراف الدراسة نفسها.

إلا أن الشبكة السورية لحقوق الإنسان التي استندت إليها دراسة رابطة معتقلي ومفقودي صيدنايا اعتبرت على لسان مديرها فضل عبد الغني أن عدد المختفين قسريا والمعتقلين يصل إلى 1.2 مليون شخص.

ويرجح مدير الشبكة أن نحو ثلث الذين خاضوا تجربة الاعتقال ربما تعرضوا لحالات ابتزاز ودفعوا المال مقابل الحصول على معلومة أو نقل المعتقل أو إحالته إلى المحاكم أو إخلاء السبيل، فيما بلغت النسبة النصف حسب دراسة “رابطة معتقلي ومفقودي صيدنايا”.

واستناداً إلى تقديرات الجهتين السابقتين، فإن حجم المبالغ التي تم دفعها اعتمادا على المجموع الكلي البالغ 1.2 مليون معتقل، تصل إلى 4.17 مليارات دولار دفعها المعتقلون الناجون أو المختفون وأهاليهم، مقابل الحصول على معلومة أو نقل إلى المحاكم أو إخلاء السبيل.

وللتثبت بشكل أكبر من منهجية الابتزاز، وصحة وجود مثل تلك الأرقام، لجأ التحقيق إلى تحليل عينة من 10 حالات لناجين وأهالي مختفين قسريا، التقى معهم بشكل مباشر (وجها لوجه أو عبر الشبكة)، وأظهر تحليل بيانات العينة أن مجموع ما تم دفعه وصل إلى 157 ألف دولار وبمعدل 15,700 دولار للحالة الواحدة.

ونظرا لأن عينة التحقيق غرضية (Purposive Sample)، تم اختيارها بشكل غير عشوائي لخدمة فرضية التحقيق، فقد تم الاعتماد في تحليل الأرقام المالية على تقديرات دراسة رابطة معتقلي ومفقودي صيدنايا بسبب اتساع العينة وشموليتها، وعلى الشبكة السورية لحقوق الإنسان من حيث تقدير عدد المعتقلين والمختفين نظرا للمواكبة والإمكانات والثقة العالية التي تتمتع بها الشبكة كمعرف لدى المنظمات الدولية ومؤسسات البحث والدراسات.

يكشف التحقيق عن الجهات المتورطة في ابتزاز ذوي المعتقلين.

كما يكشف عن طرق وأماكن عمليات الابتزاز.

مستجدات ما بعد التحقيق 

تستمر ظاهرة الابتزاز مع استمرار وجود مئات الآلاف من المختفين قسريًا، إضافة إلى وجود معتقلين جدد، بينهم أولئك الذين يعودون إلى سوريا من دول اللجوء، إذ صدرت تقارير لمنظمات تشير إلى استمرار الظاهرة.

فريق التحقيق وتاريخ النشر 

عمل على هذا التحقيق: علي عيد، مصطفى السيد

أنجز التحقيق خلال 12 شهرًا.

تاريخ النشر: 25 أيلول 2021.

مصادر تمت الاستعانة بها

ضحايا ناجون

ذوي ضحايا مختفين

مسؤولون حاليون وسابقون في أجهزة المخابرات والجيش

منظمات حقوقية ومنظمات مجتمع مدني

محامون

مصادر مفتوحة

إقرأ التحقيق

الاتجار بالبشر في سوريا.. دجاجة الحرب التي تبيض ذهباً 

المقالات ذات الصلة