Call us: +3 (800) 2345-6789 | 7 Days a week from 9:00 am to 7:00 pm

خضروات دمشق تسبب الكوليرا والسرطان

The further investigation unveils the distressing reality that farmers in rural Damascus rely on polluted sewage water for irrigating crops, which are then sold in local markets.
تحقيق استقصائي يكشف عن تلوث الخضروات التي يتناولها سكان دمشق، بعد تحليل عينات منها في مخابر خاصة ورسمية، كما يكشف عن اعتماد مزارعين في ريف دمشق على مياه الصرف الصحي الملوثة في سقاية محاصيل يتم تسويقها وبيعها في الأسواق المحلية.

في 6 أيلول عام 2022، أعلنت وزارة الصحة السورية عن أول إصابة للكوليرا بمدينة حلب، ناتجة عن تناول خضروات مسقية بمياه الصرف الصحي، وشرب مياه ملوثة بالصرف الصحي، انتشرت الكوليرا في غالبية المحافظات، متسببة بوفاة 100 شخص على امتداد الجغرافيا السورية، حسب تقرير لمنظمة الصحة العالمية، بالاشتراك مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، نتيجة الإصابة.

وأحصت منظمة الصحة العالمية 77 ألفًا و561 حالة إصابة مشتبه بها في سوريا، منذ إعلان تفشي الكوليرا في 25 من آب 2022، وحتى تاريخ إصدار تقرير الوضع العالمي للمرض في 11 شباط 2023، بينما، يكشف برنامج الإنذار المبكر عن الاشتباه بـ 99902 حالة في شمال غربي سوريا فقط، حتى تاريخ 22 من تموز 2023.

ليست الكوليرا المرض الوحيد الذي يسببه استخدام المياه العادمة، بل تشير الدراسات الطبية إلى أن تراكم استخدام مياه ونباتات ملوثة بالمياه العادمة تسبب السرطانات وبعض الأمراض الأخرى المتعلقة بالشلل والنخاع الشوكي.

تسببت اثنتا عشرة سنة من الحرب في سوريا بعجز على المستوى الاقتصادي والصحي، قبل أن يعلن عن انتشار الكوليرا، ومع استمرار العجز وقلة المياه وانهيار القطاع الصحي وضعف التوعية، لا يبدو أن المخاطر انتهت، ومن الدلالات ما كشفه هذا التحقيق حول مستوى التلوث في الخضروات التي يستهلكها ملايين السوريين جراء استخدام مياه الصرف الصحي الملوثة.

ماذا يأكل الملايين في دمشق

تعتمد دمشق بشكل أساسي على منتجات زراعية من ريفها، خصوصًا الغوطتين الشرقية والغربية، وتبلغ مساحة المحاصيل المروية في ريف دمشق، وفق خطة وزارة الزراعة لموسم 2022-2033، ما مجموعه 74471 هكتارًا، ووصلت المساحات المزروعة بالخضروات للموسم الشتوي عام 2023 إلى 1387 هكتارًا، وفق ما نقلته الوكالة الرسمية للأنباء (سانا) عن مسؤول في وزارة الزراعة.

ووصلت المساحة المزروعة  للموسم الصيفي 2021، لنحو 3518 هكتارًا، بإنتاج يقدر بنحو مئة ألف طن من الخضروات، وفق تصريحات مدير زراعة ريف دمشق المهندس عرفان زيادة.

ومع الجفاف الذي يضرب البلاد، وتراجع مستوى الآبار، أو شح مصادر الطاقة اللازمة لتشغيلها، وتخريب محطات المعالجة، باتت مياه الصرف الصحي مصدرًا اساسيًا لسقاية المزروعات، ومنها الخضروات، وفق ما ذكره مزارعون في بلدات الغوطتين الشرقية والغربية بريف دمشق.

Eastern Ghouta - Damascus
مزارع قوم بجني محصوله من القرنبيط (سانا)

للتحقق من استخدام مياه الصرف الصحي في سقاية الخضروات والمحاصيل التي تباع في الأسواق، زار فريق سيريا أنديكيتور “Syria Indicator”، مزارع تابعة لمنشأة الثامن من آذار بريف دمشق، والتي تملكها وزارة الزراعة، والتقى مزارعين أكدوا اعتمادهم على مياه الصرف الصحي غالب الأحيان، مع صعوبة استخدام الآبار لقلة مصادر الطاقة لتشغيلها، وكذلك لقلة المياه النظيفة المخصصة لسقاية محاصيلهم.

وتصل مساحة المنشأة إلى 7460 دونمًا في ثلاث محافظات، هي ريف دمشق والقنيطرة والسويداء، منها 3599 دونما في ريف دمشق، إذ يستثمر فلاحون هذه المساحات لزراعتها بموجب عقود.

يؤكد المزارع أحمد لفريق التحقيق، أنه يستخدم مياه الصرف الصحي في السقاية، وأنه منذ عام 2019، يزرع محصولين خلال العام، أحدهما صيفي يشمل الخيار، الكوسا، الباذنجان، والملوخية، والشتوي يشمل الفول والبازلاء، وهي محاصيل يتم تسويقها وبيعها في أسواق دمشق وريفها.

خضار ورقية يتم تسويقها للاستهلاك المحلي في سوق الهال بمنطقة الزبلطاني بدمشق. (سوق الزبلطاني – فيسبوك)

يزرع أحمد 25 دونمًا من الأراضي في ريف دمشق، وهو يسقيها بمياه ملوثة مصدرها تفرعات نهر بردى، ويوضح قائلاً، “نستعمل مياه النهر، وعلى الرغم من وجود بئر مياه، لكننا لا نستطيع تشغيله لعدم توفر مادة المازوت”، ويتابع، “الأمر مكلف جداً، نحصل على 10 ليترات مازوت فقط، ماذا سنفعل بهذه الكمية الصغيرة”.

وينطبق الحال في مزارع خاصة الملكية بريف دمشق مثل داريا، زبدين، دير العصافير، المليحة، مع الحال في مزارع منشأة الثامن من آذار الحكومية.

سمير، هو الآخر مزارع في الغوطة الغربية، قال لفريق التحقيق، إنه يسقي أرضه البالغة مساحتها 1500 متر مربع بمياه الصرف الصحي بعض الأحيان، وأنه ينتج في الصيف الخس والكزبرة والبقدونس، وفي الشتاء محاصيل الفول والبازلاء والسبانخ والبصل.

المزارعان أحمد وسمير قالا، إن الاعتماد على المياه الملوثة سببه ضعف مصادر الطاقة التي تمكن المزارعين من استخدام مياه الآبار.

ويعتقد كلا المزارعين، أن غسل الخضروات التي ينتجانها قبل أكلها كاف لتجنب الإصابة بالأمراض من قبل من يستهلكها.

تباع المحاصيل التي تسقى بمياه الصرف الصحي في أسواق العاصمة دمشق وريفها، ويجري استهلاكها من قبل السكان، إذ يسكن المنطقة نحو خمسة ملايين نسمة، حسب تقديرات عام 2014، والصادرة عن المكتب المركزي للإحصاء (مؤسسة رسمية سورية).

ويعتمد هؤلاء السكان في غذائهم على ما تنتجه مناطق مختلفة من الخضروات والمزروعات التي يتم توريدها إلى سوق “الزبلطاني” المركزي في العاصمة، ليعاد بيعها وتوزيعها على الأسواق الفرعية والبائعين.

خضار ورقية يتم تسويقها للاستهلاك المحلي في سوق الهال بمنطقة الزبلطاني بدمشق. (سوق الزبلطاني – فيسبوك)

ماذا وجدنا في الخضروات 

تأكدت سيريا أنديكيتور “Syria Indicator”، من خلال زيارات لعدة مناطق في الغوطة الشرقية، أن بعضها يعتمد على مياه الصرف الصحي إما كلياً أو جزئياً، ما استدعى أخذ عينات من المزروعات منها “الفجل الأخضر” من منطقة داريا، “والبقدونس والسلق” من منطقة الغوطة مزارع 8 آذار، حيث تم تحليلها في مراكز مختلفة، أحدها حكومي.

الرصاص أكثر ألف مرة

أظهرت نتيجة التحليل أن تراكيز الرصاص (PB)، تجاوزت بكثير الحد الأقصى المسموح الذي توصي به منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية (FAO/ WHO) في الخضار وهو 0.3 ملغ/كغ.

عرض فريق التحقيق نتائج التحاليل على اختصاصية علوم وسلامة الغذاء والتقانة الحيوية، د. شيم سليمان، لتفسير محتواها وآثارها على الصحة.

ذكرت د.سليمان، أن محتوى الرصاص في العينات التي جرى تحليلها، سجل تركيزاً من حدود 300 ملغ/كغ في عينات البقدونس، و250 ملغ/كغ في عينات السلق، بينما كان تركيز الرصاص أقل منها في عينات الفجل الأخضر 2.6 ملغ/كغ. وهذه التراكيز من الرصاص تجاوزت بحوالي 1000 مرة بالنسبة للخضار الورقية، وبحوالي 9 مرّات بالنسبة للخضار الجذرية (الفجل الأخضر) الحد الأقصى المسموح به للرصاص الذي توصي به منظمتا الأغذية والزراعة والصحة العالميتان في الخضار وهو 0.3 ملغ/كغ.

شديد السمية 

قالت د.سليمان، إن الرصاص هو أحد الملوثات البيئية شديدة السمية، والتي يمكن أن تشكل مركبات معقدة مع جزيئات حيوية مختلفة وتؤثر سلباً على وظائفها.

وقد يكون للتعرض للرصاص تأثير سلبي على الدم، والجهاز العصبي، والجهاز المناعي، والكلوي، والهيكل العظمي، والعضلي، والتناسلي، والقلب والأوعية الدموية، مما يتسبب في ضعف في تنسيق العضلات، وفي أعراض على الجهاز الهضمي، وتلف الدماغ والكلى، وضعف السمع والبصر، وعيوب الإنجاب. ويرتبط التعرض للرصاص في مرحلة الطفولة المبكرة وقبل الولادة بتباطؤ النمو المعرفي ونقص في القدرة على التعلم، والعديد من التأثيرات الأخرى، بحسب الطبيبة سليمان.

الكادميوم بين 20 و45 ضعفًا 

أما بالنسبة لمعدن الكادميوم (CA)، فقد تجاوزت تراكيزه أيضًا الحد الأقصى المسموح والموصى به من قبل منظمتي “FAO” و”WHO”.

وتباينت تراكيز الكادميوم بين 9 ملغ/كغ في عينات البقدونس، و4  ملغ/كغ  في عينات السلق، و0.12 ملغ/كغ في عينات الفجل الأخضر.

وهذه التراكيز تجاوزت بحوالي 45 مرة و20 مرة (بالنسبة للخضار الورقية، البقدونس والسلق على الترتيب) الحد الأقصى المسموح وفق منظمتي “FAO” و”WHO”، للكادميوم في الخضار، وهو 0.2 ملغ/كغ.

بينما حافظت عينات الفجل الأخضر على مستويات أقل من الحدّ الأقصى الموصى به.

تأثيرات خطيرة على الكلى والجهاز المناعي

المستويات العالية من الكادميوم لها تأثير سام خطير على صحة الإنسان، حسبما قالت الطبيبة المتخصصة سليمان، إذ تعتبر الكلى هي العضو المستهدف الحاسم عند الأشخاص المعرضين.

ويكون إطراح الكادميوم بطيئاً جداً، ويتراكم في الكليتين عند الإنسان لفترة طويلة نسبياً، ما يؤدي إلى ضعف مديد في الجهاز الكلوي.

وعند التراكيز العالية، يتسبّب الكادميوم بتأثيرات خطيرة على الكبد والأوعية الدموية والجهاز المناعي.

الكروميوم فوق الحد الطبيعي بـ 20 إلى 35 ضعفًا

فيما يخص معدن الكروميوم (CR)، أظهرت التحليلات أن التراكيز تجاوزت بحوالي 35 مرة و20 مرة (بالنسبة البقدونس والسلق على الترتيب) الحد الأقصى المسموح به  من قبل منظمتي الأغذية والزراعة والصحة العالميتين، للكروميوم في الخضار وهو 2.3 ملغ/كغ.

وحسب قراءة نتائج التحليل، ذكرت المتخصصة سليمان، أن تراكيز الكادميوم تباينت بين 80 ملغ/كغ في عينات البقدونس، لتنخفض إلى النصف تقريباً في عينات السلق 40 ملغ/كغ.

من مسببات هبوط سكر الدم

يعتبر معدن الكروميوم (CR) من المعادن الضرورية بكميات معتدلة من أجل مسار سليم للعمليات الحيوية الفيزيولوجية في جسم الإنسان، ويجب توفيرها للكائن الحي بكميات مناسبة، حسب المتخصصة سليمان، لكن الاستهلاك المفرط له مع الطعام يؤدي إلى هيبوغلايسيميا “hypoglycemia” (هبوط سكر الدم)، وآثار على الجهاز الهضمي.

كما أن زيادة استهلاكه يؤثر على الكبد والكلى والأعصاب أيضاً، ما قد يؤدي إلى عدم انتظام ضربات القلب، كما توضح د.سليمان.

النيكل ضمن الحدود 

أظهرت التحليلات تراكيز طبيعية لمعدن النيكل (NI)، إذ بقيت تراكيزه وسطيّاً ضمن الحدود الموصى بها من قبل منظمتي “FAO” و”WHO” في الخضار، وهي 67.9 ملغ/كغ.

وسجّلت عينات البقدونس تركيزاً أعلى بشكل طفيف جداً من الحدّ الأقصى المسموح، 70 ملغ/كغ، وبقيت في عينات السلق 50 ملغ/كغ، وبقيت عينات الفجل الأخضر ضمن المجال المسموح.

نسب عالية من النتريت

سجّل محتوى معدن النتريت (NO2) تراكيز عالية نسبياً في عينات البقدونس، وصلت 130 ملغ/كغ، و115 ملغ/كغ في عينات الفجل الأخضر.

من وجهة نظر د.سليمان، فإن هذه النتائج تحتاج إلى الاهتمام لعدم وجود حدود لتراكيز النتريت في الخضار الورقية، كون النتريت في الغالب ينتج من النترات بعد تناول الخضار الملوثة به.

 تسمم الدم والسرطان

وفقًا للجنة الخبراء المشتركة بين منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية بشأن المضافات الغذائية (JECFA)، فإن المدخول اليومي المقبول هو 0 – 0.07 ملغ من النتريت لكل كيلوغرام من وزن الجسم، وهو ما يعادل 4.2 ملغ يومياً للشخص البالغ، بوزن 60 كغ، لذلك، فإن تناول 100 غرام من البقدونس أو الفجل الأخضر النيء بتركيز نتريت 120 ملغ/كغ وسطيّاً سيؤدي إلى تناول 12 ملغ من النتريت، وهو ما يتجاوز بكثير الحدّ المسموح تناوله يومياً، حسب المتخصصة شيم سليمان.

تتابع سليمان، أن زيادة التعرض الغذائي للنترات والنتريت، بسبب تكوين النتروزامين، يمكن أن يؤدي إلى تسمم في شكل “ميت هيموغلوبين” الدم، ويسبب فقر الدم، فضلاً على أنّ الكميات الكبيرة من مركبات النتروز أمينات تعتبر مسببة للسرطان.

 الكوليرا بين الأمراض

سأل التحقيق الدكتور بشار شعاع، المتخصص في الأمراض الداخلية والإنتانية، حول أثر السقاية بالمياه الملوثة على الصحة العامة، إذ أكد أن السقاية بمياه ملوثة، وبالتالي تناول خضروات ملوثة، هو سبب لأمراض متعددة منها الكوليرا، الإسهال، التهاب الكبد، الايكولاي، الزحار، والتهاب الدماغ.

يشير د.شعاع إلى أنه حتى اللحظة لا توجد إحصائيات أو دراسات في سوريا حول نسب الإصابة بالسرطانات الناجمة عن تناول خضار ملوثة ومسقية بالصرف الصحي.

ويقول شعاع، إنه حسب دراسة أجريت في عام 2022، بعد سقاية بعض الفلاحين الأراضي بمياه صرف صحي في الساحل السوري، كان الأشيع إصابة الناس بالتهاب الكبد A، ويستذكر أنه عام 2009، سجلت 46 ألف حالة إسهال في ريف دمشق ناجمة عن الري بمياه ملوثة، هذا يؤكد، حسب الطبيب المتخصص، أن “قضية الري بمياه ملوثة ليست وليدة السنوات الحالية، إنما موجودة منذ أن تراجعت مياه نهر بردى لأسباب متعددة”.

بدورها، تقول اختصاصية علوم وسلامة الغذاء والتقانة الحيوية، د. شيم سليمان، إن معظم العينات التي تظهرها نتائج التحليل، والتي تم إطلاعها عليها، تتجاوز الحدود الطبيعية المسموح بها.

ونبهت، د.سليمان إلى مخاطر ارتفاع نسب المعادن على صحة الإنسان قائلة، “إن النباتات تعتبر الرابط الرئيس في نقل المعادن الثقيلة من التربة الملوثة إلى الإنسان، إذ تميل المعادن الثقيلة إلى التراكم في السلسلة الغذائية كونها ثابتة وغير قابلة للتحلل البيولوجي بطبيعتها، وتستمر في التراكم في الأنظمة البيولوجية عند الإنسان، مما يؤثر على وظائف الأعضاء الحيوية”.

وتابعت، بأن تراكم تلك المواد في جسم الإنسان والإفراط في تناول بعض المعادن الثقيلة، بما في ذلك الكادميوم والرصاص والنحاس والكروم، يسبب آثاراً ضارة خطيرة، بما في ذلك اضطرابات العظام والأعصاب والقلب والأوعية الدموية، والضعف الكلوي، واضطرابات الجهاز الهضمي.

 الجهات الرسمية تؤكد 

لمعرفة دور المؤسسات الرسمية ومدى اطلاعها على قضية السقاية بمياه الصرف الصحي ومخاطرها، واجه التحقيق ثلاث جهات، وهي مديريتا الموارد المائية والزراعة بدمشق وريفها، التابعتان للحكومة، واتحاد الفلاحين بدمشق وريفها، وهو مؤسسة نقابية تشارك في التخطيط ومساعدة الفلاحين.

عدّد مدير الموارد المائية في دمشق وريفها، زياد الخطيب مصادر المياه الأساسية في ريف دمشق، وهي: نهر بردى وفروعه، ونهر الأعوج وفروعه، والينابيع الدائمة الجريان والموسمية، والآبار المرخصة، والمياه المعالجة في محطة الصرف الصحي بعدرا.

وأكدّ الخطيب، أن مياه نهر بردى تصل حاليا الى الحقول الزراعية في أراضي بالا، المليحة، عربين، عين ترما، جسرين، زبدين، وكفر بطنا، في حين أشار الفلاحون إلى وصولها لكن بكميات قليلة جداً، ما أدى للاعتماد على مياه الصرف الصحي حسب تصريحاتهم.

وذكر الخطيب، أن المياه المعالجة تذهب حاليا باتجاه القناة الحاملة الأولى (pc1)، لإرواء مناطق حوش نصري، حوش الفارة، ميدعا، وزريقية، وتستخدم لإرواء القمح والشعير والمحاصيل العلفية، ولا يسمح بسقاية الخضروات والفواكه.

وتابع، هناك مخالفات واضحة تقوم الجهات المعنية بإتلافها قدر المستطاع.

مدير الزراعة في ريف دمشق، عرفان زيادة، أكد أحقية شكوى الفلاحين حول نقص المياه وقلة مصادر الطاقة اللازمة لتشغيل الآبار، مشيرًا إلى أنه تم اعتماد آلية البطاقة الكرتونية لهذا الموسم لتوزيع “المازوت” الزراعي وفق الخطة الزراعية (سقاية وفلاحة)، و التنظيم الزراعي لكافة المحاصيل والخضار والأشجار المثمرة، ضمانا لدعم وحصول الفلاحين على مخصصاتهم.

من جهته اعتبر رئيس اتحاد الفلاحين في دمشق وريفها السيد أنس المصري، أن المحروقات التي يتحدث عنها مدير الزراعة، لا تتجاوز 10 لترات لكل دونم (1000 متر مربع)، وهي غير كافية لتشغيل الآبار وسقاية المحاصيل.

وقال المصري، إن الفلاح يعاني من ضعف مياه نهر بردى، من خلال وجود بعض التعديات عليها من قبل بعض الأرياف التي تقع على طرف النهر مثل “دوما”، ولذلك يصعب وصول المياه كاملةً إلى المليحة وزبدين ودير العصافير، وتعطي الجهات المعنية كل فلاح 10 لترات مازوت للدونم الواحد، وهو بحاجة إلى “برميل” (يحتوي 159 ليترًا)، ويعلل السبب أن التربة في ريف دمشق رملية، وتحتاج لمياه كثيرة.

ويقول رئيس اتحاد فلاحي دمشق وريفها، إن الأراضي التي تسقى بمياه الصرف الصحي في الغوطة هي مزارع 8 آذار فقط، بنسبة لا تتجاوز 10% من مساحة الأراضي المزروعة.

برر مدير الزراعة، عرفان زيادة، سقاية الفلاحين بمياه الصرف الصحي، بأن الأمر يعود بشكل أساسي  لعدم توفر مصدر مياه أو شح المياه بمناطقهم، علاوة على  سهولة تحويل سواقي الصرف الصحي لأراضي الفلاحين كونها مكشوفة، وتقع بالقرب من أراضيهم، والنقطة الأهم تعود لنقص الوعي لدى الفلاحين بمدى خطورة السقاية على التربة وعلى المزروعات، رغم كل المحاولات التوعوية والإجراءات الصارمة للحد من السقاية بالمياه الآسنة، ويؤكد أن المزروعات الملوثة تعد من أهم مصادر الإصابة بالكوليرا والعدوى بها وغيرها من الأمراض، وخاصة الخضار التي تؤكل نيئة.

هناك مخاوف من أن يكون ما تشهده سوريا، أول نموذج لحرب الجفاف، في ظل صراع لا يزال مستمرا منذ سنوات، رافقته تغيرات مناخية ملحوظة خلال العقدين الأخيرين، فإذا كانت المياه القليلة المتوفرة حالياً تدفع بالفلاحين إلى

الاستعانة بمياه الصرف الصحي السوداء، كيف سيكون شكل الأعوام القادمة؟ وهل من وسيلة أو حملة بيئية تساعد في مواجهة هذا التهديد الصحي؟

تحقيق: سها شرهان، نهال عرب (إسمان مستعاران)

إشراف: علي عيد 

المقالات ذات الصلة